250دينار
250دينار
- اذهب لا أريد أن أرى وجهك..
- أرجوكِ.. انتظري.. ارجوا أن تسمحي لي أن اشرح لك الموقف..
- ابتعد عني أيها الخائن.. أيها البغيض.. كيف تجرؤا على ذلك.."سوف تندم كثيراً"
ركضت نرجس مسرعة إلى خارج مبنى الجامعة.. واستقلت الحافلة التي كانت تتهيأ للذهاب.. هرع وسيم يلحقها.. لكن الحافلة تحركت، فأتجه وسيم إلى سيارته المركونة على جانب الشارع المقابل للجامعة.. ولحق بالحافلة...
قعدت نرجس على مقعد قرب احد نوافذ الحافلة، فجاء رجل كهل وجلس بقربها – بدأت تلعن حظها ودموعها تسقي وجنتاها وذهنها شارد تشاهد الأصقاع والشوارع التي تقطعها الحافلة دون تركيز، إلى أن وصلت الحافلة إحدى المواقع التي تتوقف فيها فترجل الرجل المسن الذي يجاورها من الحافلة وأثناء تحركه وقعت منه ورقة نقدية بقيمة(250) دينار.. فلاحظت نرجس النقود مركونة على المقعد الذي كان يشغله الرجل المسن.. حملتها كي تعيدها إليه.. لكن الحافلة بدأت بالتحرك فأدارت رأسها إلى النافذة فإذا بالرجل يريد اجتياز الشارع الرئيسي.. فنادته: "أيها السيد لقد وقع منك هذا"- وهي تحمل الورقة النقدية بيدها وتؤشر إليه- ولكن الحافلة تحركت.. فرمت النقود من النافذة واستقرت وسط الشارع.. فلاحظها الرجل وانثنى وحملها، نهض وهو يشكر الفتاة (نرجس) في إفتاءه.. وهو يتوسط الشارع، ابتعدت الحافلة كثيراً.. وقبل أن يخطوا خطوة واحدة كي يعبر الشارع وبمناسبة غير سعيدة خبطته سيارة مسرعة!!.. وألقت بجسده على ضفة الدرب.. فتجمعوا الناس وحملوه إلى المستشفى.. وهناك فارق الحياة.
وصلت نرجس إلى البيت والأسى حجب ملامح وجهها المتهلل.. والموقف الذي رأته اليوم لا يفارق مخيلتها.. رمت بحقيبتها وسجلها على الطاولة وأدلفت حجرتها واستلقت على سريرها.. وما زال هاجس الموقف يطفوا كزورق مثقوب في بحيرة كبيرة.. وهي تقول في خاطرها: كيف.. كيف.. يعانق تلك الفتاة.. ومن هي.. ولماذا؟!.. أصحيح ما أبصرته عيني أم لا.. لتنهال دموعها من جديد وترطب وجنتاها المحمرتين بقت على هذا الحال حتى أدركها النعاس فنامت.
وفي المساء.. فتحت عينها على صوت هاتفها النقال.. انه (قيصر) صديق وسيم وزميلها في القسم الدراسي..
- أهلا.. كيف حالك يا نرجس..
- مرحباً..
- لا اعرف ماذا أقول لك.. لكن اليوم حدث أمراً ما.. له علاقة بوسيم.....!
- أرجوك لا تذكر اسمه لي...
- ولكن.. وسيم اليوم قتل شخصاً..
- ماذا؟... كيف ذلك... ومتى...؟؟!!
- دهس رجل مسن بسيارته عندما لحق الحافلة التي تستقلينها... وقد اخبرني بأنه أسف منك وتلك الفتاة التي كان يعانقها هي أخته(سمر) التي عادت من خارج القطر!
- اااه...اه.. ماذا فعلت.. لقد دمرت مستقبلنا نحن الاثنين.. لقد استعجلت كثيراً.. وضاع حبنا هدرا.. سوف اقتل نفسي.. سوف انتحر... وانهي حياتي......!!!
" نرجس... نرجس.. هي انهضي لقد حان وقت الدوام"
فتحت نرجس عينها ونهضت من الفراش بفزع.. فإذا بأمها فوق رأسها: ما بالك يا ابنتي.. وجهك تعب ومصفر..أرايتي كابوساً؟
- لا شيء.. لا شيء مهم يا أمي...- وهي تكلم نفسها: "حمداً لله.. أني احلم".
يوسف البوتاني
3/9/2008
هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...