31 يوليو 2008 - 09.26:33
الحبيب العليل
قصة قصيرة..
الحبيب العليل
كانت مشغولة بترتيب الكتب في الرفوف الواقعة خلف طاولتها.. فإذا بنبرة صوت هادئة تقول: عفواً.. فأدرات برأسها إلى الخلف.. فإذا به واقف أمامها منتصب.. عدلت حركة جسدها ورسمت ابتسامة رقيقة على جانب شفتيها ورحبت به.. وهي تعاين وجهه الواجم.. عيناه تكنان حزناً وألماً كبيران.. فبادر برسم ابتسامة كاذبة.. مرر لها الكتاب.. وعيناه تعانق عيناها.. فاتجهت نحو أروقة ورفوف المكتبة.. لتأتيه بكتاب جديد.. فهو كان قد اعتاد أن يأتي كل يوم لاستعارة كتاب جديد منها، تهاوى هو على الكرسي وبدا يفكر في كلام الطبيب: (إن أيامك معدودة.. وهناك بصيص أمل للحياة..!).عادت بعد حين.. فقاطعت تفكيره وشروده.. ناولته الكتاب.. رمقها بنظرة لا تشبه سابقاتها.. ودقات قلبه تتسارع نتيجة ارتفاع نسبة (الأدرينالين) في قلبه.. هناك شيء على طارف لسانه يود إخبارها به.. ولكن كلام الطبيب وقف كحائط عالي أمامه لا يقوى على اجتيازه.. واجبره على الصمت.. فجر بخطاه ببطء إلى الخارج.. ظلت متمسمرة في مكانها وصوت وقع أقدامه يتلاشى شيئاً فشيئاً.. وبحركةٍ لا إراديا قفزت من مكانها وانطلقت خلفه.. وهي تفكر بأخباره بمحتوى قلبها.. وإقدامها واحدة تجاري الأخرى في ممر المكتبة الطويل.. وهي تقول في قرارة نفسها: (ربما لم يقرا ما كنت أدس له من رسائل داخل الكتب).. أوصدت باب المكتبة وخرجت إلى الشارع المزدحم بالناس.. والى اليمين وعلى بعد عدة أمتار.. غفر من الناس متجمعين ويشكلون دائرة حول شيء ما.. فسمعت احدهم يقول: كيف وقع؟.. وأخر يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله).. لقد توفى!!.. فاحتلت علامات الاستفهام وجهها.. تقدمت إليهم.. كان مستلقيا على الأرض.. وعيناه ما زالتا مفتوحتان يريدان رؤيتها.. لكن الروح هاجرتهما.. فإذا بالدم في جسمها يرتفع بغزارة إلى دماغها.. فيُغما عليها وتسقط بجانبه...فتحت عينيها وإذا بامرأة عجوز تقف على رأسها.. انزلقت دمعة حزينة من عينها الملتهبة على خدها المجعد.. وقالت: (كان يحبك.. لكن ألان مات).
يوسف البوتاني5/6/2008
الحبيب العليل
كانت مشغولة بترتيب الكتب في الرفوف الواقعة خلف طاولتها.. فإذا بنبرة صوت هادئة تقول: عفواً.. فأدرات برأسها إلى الخلف.. فإذا به واقف أمامها منتصب.. عدلت حركة جسدها ورسمت ابتسامة رقيقة على جانب شفتيها ورحبت به.. وهي تعاين وجهه الواجم.. عيناه تكنان حزناً وألماً كبيران.. فبادر برسم ابتسامة كاذبة.. مرر لها الكتاب.. وعيناه تعانق عيناها.. فاتجهت نحو أروقة ورفوف المكتبة.. لتأتيه بكتاب جديد.. فهو كان قد اعتاد أن يأتي كل يوم لاستعارة كتاب جديد منها، تهاوى هو على الكرسي وبدا يفكر في كلام الطبيب: (إن أيامك معدودة.. وهناك بصيص أمل للحياة..!).عادت بعد حين.. فقاطعت تفكيره وشروده.. ناولته الكتاب.. رمقها بنظرة لا تشبه سابقاتها.. ودقات قلبه تتسارع نتيجة ارتفاع نسبة (الأدرينالين) في قلبه.. هناك شيء على طارف لسانه يود إخبارها به.. ولكن كلام الطبيب وقف كحائط عالي أمامه لا يقوى على اجتيازه.. واجبره على الصمت.. فجر بخطاه ببطء إلى الخارج.. ظلت متمسمرة في مكانها وصوت وقع أقدامه يتلاشى شيئاً فشيئاً.. وبحركةٍ لا إراديا قفزت من مكانها وانطلقت خلفه.. وهي تفكر بأخباره بمحتوى قلبها.. وإقدامها واحدة تجاري الأخرى في ممر المكتبة الطويل.. وهي تقول في قرارة نفسها: (ربما لم يقرا ما كنت أدس له من رسائل داخل الكتب).. أوصدت باب المكتبة وخرجت إلى الشارع المزدحم بالناس.. والى اليمين وعلى بعد عدة أمتار.. غفر من الناس متجمعين ويشكلون دائرة حول شيء ما.. فسمعت احدهم يقول: كيف وقع؟.. وأخر يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله).. لقد توفى!!.. فاحتلت علامات الاستفهام وجهها.. تقدمت إليهم.. كان مستلقيا على الأرض.. وعيناه ما زالتا مفتوحتان يريدان رؤيتها.. لكن الروح هاجرتهما.. فإذا بالدم في جسمها يرتفع بغزارة إلى دماغها.. فيُغما عليها وتسقط بجانبه...فتحت عينيها وإذا بامرأة عجوز تقف على رأسها.. انزلقت دمعة حزينة من عينها الملتهبة على خدها المجعد.. وقالت: (كان يحبك.. لكن ألان مات).
يوسف البوتاني5/6/2008