يومية

مارس 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1
 

03 غشت 2008 - 21.11:28

كرسي الرئاسة

كرسي الرئاسة


         بغداد/ الجادرية/ الثالث عشر من نيسان 2003.. مرت أيام لا تتعدى عدد أصابع اليد على احتلال بغداد.. دمار وفوضى.. دماء وذكريات.. موت وحياة.
قصور فخمة زالت سكانها بل لن تراها مجددا.. وأناس قد أبصروها لأول مرة في الدنيا.. ومن بين هؤلاء الناس الشاب(كامل).. يتمشى ويجول في أروقة قصر الرئاسة الجمهوري- القصر رقم واحد في العراق-.. تاه ينقب ويبحث هنا وهناك عن شيء يفيده.. لعله يجد محققات أحلامه "المادة بشكل عام" .. (مال، ذهب، مقتنيات ثرية... الخ).
وبينما هو داخل إلى أحدى القاعات.. لفت نظره كرسي ذهبي مرصد ومزخرف..انه(كرسي الرئاسة)، وبحركة لا تذعن لإرادته ذهب وجلس على الكرسي.. كرسي العراق.. كرسي الحكم.. وبدأ بعدها بالصياح والصراخ بصوت صاخب "أنا الرئيس.. أنا القائد.. أنا الملك"، فنسى من هو ونسى ما جاء لأجله، حمل الكرسي على ظهره وهب مسرعا إلى داره.. استقبلته أمه.. ومن الفرحة لم يرد عليها ولم ينطق بكلمة واحدة، واختصر هذا كله بابتسامة.
اخذ الكرسي ووضعه في البيت أو بالأحرى الحجرة الوحيدة التي كان يتخلق منها الدار.. الذي يقطنه هو وأمه الأرملة، فأباه الشهيد في الحرب الإيرانية العراقية وهبه لقب اليتم بعد سنة من ولادته.
فكان نصيبه في الحياة إن يكون احد أعضاء الشريحة الكبرى في المجتمع "الفقراء".. فكان محوجا والقهر يحيطه كحيطان بيته.. والعجب سبيله والشارع رزقه.
جلس على الكرسي.. وبدا يغني وكأنه يطير على البساط السحري.. وان لم يكن يعرف قيمة هذا الكرسي- المصنوع من أفضل أصناف الخشب ونقش على آزري أكفأ فناني العالم وطلي بماء الذهب النقي- آلا أن الكرسي منحه شعوراً سحرياً.
وفي صبيحة اليوم التالي.. وعلى عكس المجريات.. ودعت أم كامل الحياة الدنيوية ليستقبلها زوجها في الحياة الأخرى .. وزالت الفرحة من على شفاه كامل، وعاد الأسى يحز في أطرافه وينضح جروحه المتأججة.
بعد سنة من وفاة أمه.. وفي احد الأيام.. دعا كامل صديقه الوحيد العزيز على قلبه (سليم) إلى الغداء في داره وبعد تناولهم الآكل.. جلسوا يتكلمون.. فطلب كامل من صديقة الجلوس على الكرسي لأنه يحبه -وهذا واجب الضيافة-.. فجلس سليم على الكرسي.. وقال:
- أني اشعر بإحساس غريب وكأني ملك أو إمبراطور وأنا جالس هنا..!!
أجابه كامل:
- نعم هذا صحيح أنا أيضا أحسست بالشيء ذاته، ولكن منذ وفاة أمي لم اجلس عليه لأني لا أريد الفرح كما الفرح لا يردني كذلك.
في اليوم الثاني وكالمعتاد توجها كامل وسليم إلى العمل – فقد كانا من عمال البناء-، وهناك حدث غير المتوقع.. (انفجار)!!.. انفجار داخل الحافلة التي تقلهما.. أودت بحياة سليم.. وإصابة كامل بجروح طفيفة.. عاد كامل إلى البيت وعيناه تنضح الدموع كجدول وتغرقه بالحزن والدحر من جديد.. فبدأ ينعت ويلعن الكرسي.. الذي لم يجنى منه سوى الويلات.. فأخذه وألقاه بموقع للقمامة.
وبعد حقبة قصيرة من الزمن.. وبينما كان منهمكاً في عمله(البناء) جاء شخصٌ هرم والثراء متضح عليه.. نزل من سيارته الفخمة.. وبدأ يراقب العمال، فلمح كامل.. وبقى يراقبه وأعجب بأدائه النزيه والمتقن وعمله الدءوب.. فقال في حكم نفسه..(انه الذي تبحث عنه) فأقترب أليه وقال:
- أنت أيه البناء.. - لم ينتبه كامل - .... أنت أيه الشاب الضخم!!.. أدار كامل وجهه عليه وقال:
- آ تناديني أنا؟
- نعم.. أأنت عامل؟
- نعم.. أليس هذا ما تراه!!
- أرى انك تحب عملك وأنت جدي جداً..؟
- كيف لا.. فهذا باب رزقي.. "يجب أن أقدسه".
- هذا جيد.. حسناً تفعل.. بارك الله فيك.. لدي موضوع أود أن أكلمك فيه، هل تسمح لي..
- تفضل وما هو؟
- أتريد العمل معي.. سأعطيك شيئا أفضل مما تجنيه وستكون مرتاحا في عملك.
- وما هو عملك هذا؟.. (بدا كامل وكأنه غير واثق من هذا الرجل وحديثه)
- أنا اعمل في مجال التجارة الدولية والمقاولة.
- تاجر دولي؟!.. وبنبرة لا تخلوا من اللهفة..(نعم.. نعم..) اعمل معك لكن أرتجيك أن تكون صادقا معي.. فهذه الحياة لم تفتح بابها لي أبداً.
- اترك ما بيدك.. واركب معي.. لأخبرك عن عملك.
وبدا كامل العمل كساعد أيمن لهذا التاجر وأصبح بارعا في عمله ومجتهدا ونال ثقة الرجل الكريم الذي ساعده.
وبعد ما يقارب السبعة أعوام.. دخلت السكرتيرة:
- عفوا سيد كامل.. لكن هل ستقابل الخميس القادم السيد(...... ....) وزير التجارة الياباني.
- لا.. لا.. اجلي اللقاء إلى الشهر القادم.
بعد هذه السنين أصبح ألان كامل صاحب شركات عالمية وتاجر عالمي مرموق.. وذلك كله بفضل ذلك الرجل الذي توفى بمرض (العضال) وترك كل شيء باسم كامل – فهو لم يكن يملك عائلة أيضا ككامل-.
 وفي احد الأيام حضر كامل مزادا لمقتنيات ثرية في فرنسا.. وكان المزاد محصوراً على نوادر المقتنيات الشرقية.. وبدا المزاد على كرسي.. فلمح كامل الكرسي.. آه ما هذا!!.. انه الكرسي الذي ألقيت به..!!.(كرسي الرئاسة).. بدأت المزايدة على الكرسي وتعالت الأصوات بالأرقام إلى أن تدخل كامل.. وفرض رقما خياليا يضاعف ويضاهي جميع الأرقام التي طرحت بعشرات المرات.. وبالتأكيد أصبح الكرسي من نصيبه.. فوقع أوراق المزايدة وبسرعة اخذ الكرسي وخرج من المبنى وأمام جميع الملأ ووسط ذهولهم اخرج كامل علبة الثقاب واحرق الكرسي... إلى أن تحول إلى رماد واندثر.


يوسف البوتاني
28/6/2008

OSY · شوهد 41 مرة · 0 تعليق

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://osy7.blogpas.com/CaOi-b1/sNOi-CaNACOE-b1-p5.htm

التعاليق

هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)

 
المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)